رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إعلام عبري: إسرائيل تلوّح بهجوم عسكري منفرد على برنامج إيران الصاروخي

طيارة حربية إسرائيلية
طيارة حربية إسرائيلية

كشفت صحيفة معاريف العبرية، الأحد، أن إسرائيل قد تتجه إلى شن هجوم عسكري مستقل ضد البرنامج الصاروخي الإيراني، حتى دون تنسيق أو مشاركة من الولايات المتحدة، معتبرة أن هذا الملف يمثل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمنها القومي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لم تسمها، أن تل أبيب أبلغت واشنطن مؤخرًا بأن الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزامنها مع مفاوضات أمريكية – إيرانية جرت في العاصمة العمانية مسقط.

عروض إسرائيلية للأمريكيين وخطط لضرب مواقع الإنتاج

وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال الأسابيع الماضية، عرض ضباط إسرائيليون على نظرائهم الأمريكيين نوايا تل أبيب للقضاء على تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية، بما في ذلك مواقع الإنتاج والبنية التحتية المرتبطة بها.

وأكدت المصادر أن إسرائيل شددت، في جميع المحادثات، على أنها مصممة على التحرك عسكريًا حتى بشكل منفرد إذا ما رأت أن التهديد بلغ مستوى لا يمكن احتواؤه دبلوماسيًا.

تحذير إسرائيلي من تجاوز "الخط الأحمر"

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن تل أبيب "لن تسمح لإيران بإعادة امتلاك أسلحة استراتيجية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية، إلى مستوى يُهدد وجود إسرائيل".

وأضاف المصدر: "أبلغنا الأمريكيين أننا سنشن هجومًا منفردًا إذا تجاوز الإيرانيون الخط الأحمر الذي وضعناه".

وأوضح أن إسرائيل لم تصل بعد إلى هذه المرحلة من حيث حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية، لكنها تراقب التطورات داخل إيران "بشكل مستمر".

"فرصة تاريخية" لتوجيه ضربة قاسية

وفي السياق ذاته، تحدث مصدر عسكري إسرائيلي آخر عن "فرصة تاريخية قد لا تتكرر قريبًا" لتوجيه ضربة قوية لإيران، وإزالة ما وصفه بالتهديدات القائمة ليس فقط ضد إسرائيل، بل ضد دول المنطقة.

وأضاف أن هذه الرؤية عُرضت خلال المحادثات الأخيرة مع الجانب الأمريكي، وشملت خططًا لمهاجمة منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية.

قلق إسرائيلي من تكرار سيناريو الحوثيين

وبحسب "معاريف"، يسود قلق واسع داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تسوية جزئية مع إيران، على غرار ما حدث مع جماعة الحوثي في اليمن.

ففي مايو2025، أعلنت واشنطن وقفًا متبادلًا للهجمات مع الحوثيين، عقب محادثات بوساطة عمانية، في خطوة فاجأت إسرائيل آنذاك.

وقالت الصحيفة إن المخاوف الإسرائيلية تتمثل في أن ترامب، المعروف بقلة صبره، قد يتوقف في مراحل مبكرة من أي مواجهة مع إيران، دون استهداف ما تعتبره تل أبيب تهديدات جوهرية، مثل البرنامجين النووي والصاروخي.

زيارة عاجلة لنتنياهو إلى واشنطن

وفي مؤشر على حجم القلق الإسرائيلي، أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء السبت، أنه سيتوجه بشكل عاجل إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس ترامب الأربعاء المقبل.

وأوضحت "معاريف" أن اللقاء كان مقررًا بعد نحو أسبوعين، إلا أن تقديم موعده يعكس الاستعجال الإسرائيلي والقلق من مسار المفاوضات الجارية مع طهران.

مفاوضات مسقط وتصاعد التوتر

وكانت العاصمة العمانية مسقط قد شهدت، الجمعة، مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الطرفين، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة.

في المقابل، أعلنت طهران أنها ترى في المواقف الأمريكية والإسرائيلية ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام، متوعدة بالرد على أي هجوم، حتى لو كان محدودًا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية مقابل تقييد برنامجها النووي.

لماذا تلوّح إسرائيل بالتحرك منفردة؟

يعكس التصعيد الإسرائيلي في الخطاب تجاه البرنامج الصاروخي الإيراني تراجع الثقة بتوجهات واشنطن، خاصة في ظل انفتاحها على مسار تفاوضي قد لا يحقق جميع الشروط الأمنية التي تطالب بها تل أبيب. كما تكشف التحذيرات الإسرائيلية عن خشية حقيقية من اتفاق جزئي يجمّد بعض الأنشطة الإيرانية دون تفكيك القدرات الصاروخية بعيدة المدى.

في هذا السياق، يبدو أن إسرائيل تحاول رفع سقف التهديد لإعادة التأثير على الموقف الأمريكي، أو تهيئة الرأي العام الدولي لاحتمال عمل عسكري أحادي. غير أن أي ضربة منفردة قد تحمل مخاطر توسيع رقعة الصراع في المنطقة، خاصة في ظل تعهدات إيرانية بالرد، ما يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

تم نسخ الرابط